الشيخ محمد رشيد رضا

125

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

( ب ) ان من دأبهم وشأنهم انهم إذا ظهروا على المؤمنين برجحان قوتهم لا يرقبون فيهم عهدا ولا ذمة ولا قرابة ، بل يفتكون بهم بدون رحمة ( ج ) انهم ينافقون ويكذبون عليهم في حال الضعف فيرضونهم بأفواههم ، ويقولون بألسنتهم لهم ما ليس في قلوبهم ، وأكثرهم اي السواد الأعظم منهم فاسقون اى خارجون من قيود العهود والمواثيق والصدق والوفاء . ( د ) انهم يصدون عن سبيل اللّه ويعادون الاسلام وأهله لأجل منفعة قليلة يتمتعون بها ويخافون ان تسلب منهم بالتزام شريعته التي تحرم اكل أموال الناس بالباطل كالربا والقمار والغصب والغزو لأجل الكسب وكانوا يستبيحون كل ذلك ( ه ) انهم - على كونهم لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة في حال القوة ولا في حال الضعف - هم المعتدون على المسلمين بالقتال ، فلا يمكن أن يظلوا معهم كذلك في كل حال ( و ) انهم نكثوا عهودهم السابقة ، فكذلك ينكثون غيرها فلا ثقة بها فتراعى ( ز ) انهم هموا باخراج الرسول من وطنه ، بل هم الذين اضطروه إلى الخروج هو وسائر من آمن معه ، وذلك بعد ان تواطؤا على قتله ( ح ) انهم هم الذين بدؤا المؤمنين بالقتال أول مرة ، وبقيت الحرب مستمرة ، فلما أنهت معاهدة الحديبية حالة القتال أعادوها بغدرهم فيها ونقضهم لها ، وهذه الأسباب الثمانية صريحة في الآيات 7 - 10 ( الحكم العاشر ) وجوب قتال مشركي العرب كافة الا أن يسلموا وهو نص الآية الخامسة المعروفة بآية السيف ، وقوله في الآية 36 ( وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ) ووجهه ما علم من جملة الآيات في قتال مشركي العرب وهو عدم قبول الجزية منهم وعدم إقرارهم على السكنى والمجاورة للمسلمين في بلادهم مع بقائهم على شركهم لأنهم لا أمان لهم ولا عهود فيمكن ان يعيش المؤمنون معهم بسلام ( الحكم 11 ) تحريم ولاية الكفار من الآباء والاخوان كغيرهم على المؤمنين وكونها من الظلم العظيم في الآية 23 ( الحكم 12 ) حكم قتال أهل الكتاب بشرطه حتى يعطوا الجزية في الآية ( 29 )